تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الغيّ : الضلال ، والخيبة ، والفساد . والمعنى : وإن يروا ولو على سبيل النّدرة سبيلا من سبل الغيّ المشتمل على الضلال والفساد والعاقبة الوخيمة يتّخذوه سبيلا ، لأنّه يحقّق لهم رغبات أهوائهم ، وشهواتهم ، ونزعاتهم ، الضّالة البعيدة عن الحقّ ، وعن صراط اللّه المستقيم . هذه الظواهر الثلاث توجد فيهم بسبب انصرافهم عن آيات اللّه ، الذي كانوا هم السبب في حدوثه ، إذ تكبّروا في الأرض بغير الحقّ ، كما حصل لفرعون وآله . *
. . . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
( 146 ) : دلّت هذه العبارة على أنّهم لمّا استكبروا في الأرض بغير الحقّ ، كذّبوا بآيات اللّه ، وكانوا عن إدراك دلالاتها غافلين ، فكان من آثار ذلك الظّاهرات الثلاث الّتي سبق شرحها . الغفلة : انصراف الذهن عن ملاحظة الشيء ومراقبته ، مع وجوده في مجال الإدراك ، أو وجود أدلّته ، وإمكان إدراكه ، لولا وجود الصّارف ، أو السّهو الذي هو بمثابة إطباق الجفنين على العينين . يقال لغة : غفل عن الشيء يغفل غفولا وغفلة . *
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 147 ) : جاءت هذه الآية ردّا على سؤال مطويّ لم يصرّح به في اللّفظ ، لكنّه وارد وملاحظ ذهنا ، وهو : قد يعمل الكافرون المكذّبون بآيات اللّه ، والمكذّبون بيوم الدّين ، أعمالا صالحة فيها نفع وخير ، وهي من جنس أو نوع الأعمال الصالحة الّتي يثيب اللّه عليها المؤمنين ثوابا جزيلا يوم الدّين
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 559 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني