تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وصاروخ عابر للقارّات ، إذا ضغط القائم على أمره ، والعالم بنظامه على الزّرّ الخاصّ بدفعه ضغطة بأصبعه ، انطلق ضمن قانونه الرّبّانيّ وضمن نظامه ، ولم يستطع ردّه ولا إيقافه ، إلّا إذا اهتدى إلى مفاتيح ردّه أو إيقافه ، الّتي جعلت له ، ضمن قوانين اللّه وأنظمته العامّة . وهكذا لكلّ عمل ولكلّ نتيجة في قوانين اللّه وأنظمته أسباب ومفاتيح ، جعلها اللّه عزّ وجلّ مسخّرة لمن اهتدى إليها ، من ذوي الإرادات الحرّة ، الّذين لم يجعلهم مجبورين على طاعته ، ولم يجعلهم مجبورين على معصيته ، بل جعلهم مخيّرين ليبلوهم ويختبرهم في ظروف الحياة الدنيا . ومن أمثلة المفاتيح العاديّة الّتي ينتج عن استعمالها باختيار الإنسان ، أمور تحجبه عن الخير أو الهداية ، أو تجلب له شرّا ، ضمن أنظمة اللّه وقوانينه العامّة في مجاري مقاديره ، ما يلي : * من أغمض عينيه أو جعل عليهما عصابة سوداء ، فاللّه جلّت حكمته يحجب عنه الرّؤية ، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة . * ومن شرب بإرادته سمّا قاتلا ، قتله اللّه جلّت حكمته ، بالسمّ الذي شربه ، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامّة . * ومن ألقى جسده من شاهق على أرض بعيدة صلبة ، فيها صخور وقطع من الحديد الجارح القاتل ، فإنّ اللّه جلّت حكمته يحطّمه ويمزّق جسده ، بالصّخور وبقطع الحديد التي رمى ذاته من شاهق عليها ، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامة . * ومن لم يؤمن باللّه واليوم الآخر كبرا أو عنادا أو رغبة في الفجور ، لم يحرّك اللّه قلبه للطاعة ، ولم يشرح صدره للأعمال الإسلاميّة ، ولم يثر عاطفته لفعل الخير ، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامّة . * ومن يتكبّر في الأرض بغير الحقّ ، لظلم النّاس واستعبادهم ،