والاستئثار الشّره بمتاع الحياة الدنيا وزينتها ، واستغلال سلطانه لشهوات نفسه وأهوائها ، انطمست أدوات الإدراك فيه عن إدراك آيات اللّه ، أو فقدت مراكز استجابته النفسيّة قدرتها على الاستجابة لما توجّه له آيات اللّه ، ضمن قوانين اللّه وأنظمته القدريّة العامّة .
فإذا كانت الآيات من نوع الآيات الكلاميّة المنزّلة على رسل اللّه ، لم يلتفت إليها ، ولم يتوجّه لتدبّر معانيها ، وفهم دلالاتها ، ولئن فهم معانيها لم يستجب لما توجّه له .
وإذا كانت الآيات من نوع الأيات الإعجازيّة ، اعتبرها ضربا من السّحر الذي يمارسه السّحرة ، كما حصل لفرعون وآله ، بالنسبة إلى الآيات الّتي آتاها اللّه موسى عليه السلام .
وإذا كانت الآيات من نوع الآيات الجزائية ، اعتبرها من قبيل التقلّبات الكونيّة الطّبيعيّة ، أو من المصادفات الّتي هي جزء من العوارض العامّة ، الّتي لم تأت عن قصد وإرادة ربّانيّة ، للجزاء بالعقاب أو بالثواب .
وإذا كانت الآيات من نوع الآيات الكونية العظمى ، ذوات الدّلالات على طائفة كثيرة ، من صفات اللّه الجليلة ، وأسمائه الحسنى ، كان غافلا عنها ، غير مبال بها ، وكان مشغولا بما يهمّه من أمور شهواته وأهوائه ولذّاته من متاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها .
فقول اللّه عزّ وجلّ :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
يدلّ على أنّهم يصرفون عنها ضمن القانون الرّبّانيّ العامّ ، الّذي يكون سببه الإنسان الّذي استعمل ما سخّر اللّه للناس في كونه من مفاتيح وأسباب ، فجلب لنفسه باختياره الحرّ المسبّبات .
وبسبب الانصراف عن آيات اللّه بعامل التكبّر في الأرض بغير الحقّ ، تحدث لدى المصروفين عنها عدّة ظواهر ضمن قوانين اللّه وأنظمته العامّة ، وهذه الظواهر دلّ عليها قول اللّه تعالى في الآية :