تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ونحو ذلك جاء في الإصحاح الرابع والثلاثين . لكنّ أجيال بني إسرائيل لم يحفظوا وصايا الرّبّ ، لمّا سلّطهم على بلاد الشّام ، فأجرى فيهم سنّته الّتي أجراها في الأمم من قبلهم ، وشتّتهم ، واستذلّهم ، وقضى عليهم بأن يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، مهما علوا في الأرض ، لأنّهم كذّبوا رسل اللّه اللّاحقين ، وكفروا بما أنزل اللّه من كتب بعد التوراة ، إذا لم توافق هواهم ، وغيّروا وبدّلوا في الكتب الّتي اعترفوا بها . * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 147 ) : الذي يظهر أنّ هاتين الآيتين من توابع خطاب اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، في رحلة لقائه ربّه بجانب جبل الطّور كما واعده . *
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ :
هذه العبارة تدلّ على سنّة من سنن اللّه الدّائمة في عباده ، وهي إحدى أنظمة التكوين للنّفس الإنسانيّة . أي : سأحوّل وأردّ عن إدراك آياتي ، أو عن الاستجابة لما توجه له ، الّذين يتكّبرون متعاظمين على نظرائهم من خلق اللّه تكبّرا بدوافع نفسيّة باطلة ، لا حقّ فيها يسوّغ لهم أن يتكبّروا ، إذ ليس لهم كبر حقيقيّ يثبتونه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 553 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني