« هكذا بأصبعه ، ووضع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل » قال الترمذي : حسن صحيح غريب ، وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط مسلم .
أي : كان مقدار التجلّي قليلا جدّا ، بمقدار وضع الإبهام على شيء ما .
*
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً :
أي : وسقط موسى عليه السّلام بدون توقّف على الأرض ، من أثر مشاهدته للجبل وهو يندكّ ، إذ لم يتحمّل أثر انعكاس النّور الرّبّانيّ عن الجبل المندكّ ، ويظهر أنّه خرّ في اتّجاه وجهه .
صَعِقاً :
أي : مغشيّا عليه في حالة إغماء ، وقيل : ميّتا ، ولعلّ الأوّل أرجح .
يقال لغة : صعق الرّجل يصعق صعقا ، وصعقا ، وصعاقا ، أي : غشي عليه ، ويأتي بمعنى هلك ، فهو صعق ، وهي صعقة .
وثبت في صحيحي البخاري ومسلم ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تخيّروني من بين الأنبياء ، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة ، فأصعق معهم ، فأكون أوّل من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أم جوزي بصعقة الطّور » .
« لا تخيّروني » : أي : لا تجعلوني الأخير من بين الأنبياء على سبيل المنافسة .
« فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة » : أي : حين يتجلّى اللّه لهم في موقف الحساب .
وقد دلّ هذا الحديث على أنّ الرسول محمّدا صلى اللّه عليه وسلم قد أعطى لموسى