تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فالأخذ بالحزم في مثل هذا الوضع هو واجب قائد الأمّة ووليّ أمرها ، أمّا مداراة المفسدين ، واتّباع سبيلهم ، فهو أمر يفضي إلى شرّ مستطير ، وعواقب وخيمة ، وينتهي بالأمّة إلى ما انتهت إليه الأمم قبلها ، فتستحقّ عذاب اللّه ، وربّما استحقّت الإهلاك الشّامل إذا تمادت في غيّها وفسادها وإفسادها . * * * قول اللّه عزّ وجلّ : *
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
( 143 ) : *
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ :
أي : ولمّا جاء موسى لأجل مقابلتنا في ميقاتنا المكانيّ والزّماني ، وكلّمه ربّه ، والمعنى : لمّا حصل هذان الأمران . يتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم ، إشعارا بقيمة هذه المقابلة الجليلة الّتي كرّم اللّه بها موسى فكلّمه فيها تكليما مباشرا دون واسطة رسول من الملائكة ينقل له كلام ربّه . وجاء في العبارة وضع الاسم الظّاهر في
رَبُّهُ
موضع الضمير ، إذ كان الظاهر أن يأتي في العبارة : « وكلّمناه » فعدل عنه للدّلالة على أنّ هذا التكليم يتعلّق بخصائص صفات ربويّة اللّه لعباده ، الّتي تستدعي أن يعبدوه وحده إلها لا شريك له ، في حدود شرائعه وأحكامه ووصاياه وبياناته الّتي ينزلها إليهم . « لمّا » : ظرف زمان بمعنى « الحين » وتختصّ بالدّخول على الماضي ،