تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ويكون جوابها فعلا ماضيا ، أو جملة اسميّة مقرونة بالفاء ، أو ب « إذا » الفجائية . *
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ :
أي : لمّا حصل الأمران اللّذان سبق بيانهما ، قال موسى ربّ أرني أنظر إليك ، هذا جواب « لمّا » . لقد تجرّأ موسى عليه السّلام بعد التّكليم الإيناسيّ الّذي كلّمه إيّاه ربّه دون أن يريه ذاته جلّ جلاله ، فطلب منه أن يمكّنه من رؤية ذاته ببصره . أي : ربّ ارفع ما بيني وبين ذاتك الحجاب ومكّنّي من رؤيتك أنظر إليك . ففعل : « أرني » سأل به موسى عليه السّلام شيئا يفعله ربّه له ، وهو رفع الحجاب ، وتمكينه من رؤية ذاته العليّة . وفعل : « أنظر » دلّ على عمل يقوم به موسى عليه السّلام ، بمعونة اللّه له ، بعد أن يحقّق اللّه له مطلوبه ، فهو جواب الطّلب في « أرني » . والمعنى : ربّ إن رفعت الحجاب ومكّنتني وأعنتني على النظر إليك ، فأنا انظر إليك . *
. . . قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . . . .
( 143 ) دلّت هذه العبارة على أنّ اللّه جلّ جلاله ، قد أبان لموسى عليه السّلام ، عجز تكوينه البشريّ في الحياة الدّنيا عن رؤية ربّه ، فقال له :
لَنْ تَرانِي .
ولئلّا يتصوّر عليه السّلام ، أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يشأ أن يمنحه فضل هذه الرّؤية ، مع وجود الاستعداد التكوينيّ لديه الّذي يؤهّله لرؤية ربّه ، استدرك فوضعه في تجربة عمليّة ، أظهر له فيها عجزه بحسب تكوينه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 540 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني