وبإضافة اللّيالي العشر إلى اللّيالي الثّلاثين كان الميقات أربعين ليلة .
واللّه يعطينا بهذا البيان مفتاح ضبط الحساب بالجمع .
الميقات : هو الوقت المحدّد لأمر ما ، فعلا كان أم تركا ، والموعد الّذي حدّد وقت له بداية وله نهاية ، هذا هو الميقات الزّماني .
ويطلق : « الميقات » أيضا على المكان المخصّص لأمر ما ، فعلا كان أم تركا ، وهذا هو الميقات المكاني .
*
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ :
كان مقتضى الوعد لموسى ولقومه الحضور جميعا إلى جانب الطور ، ولكن موسى عليه السّلام رغب أن يسبق قومه ابتغاء مرضاة ربّه ، فولّى عليهم أخاه هارون ، على أن يسيروا إلى جهة الطور متابعين له وسائرين على أثره ، وجاء في سورة ( طه ) أنّ اللّه سأله عن سبب تعجّله ، فقال له :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى .
( 84 )
وقد دلّ قول موسى لأخيه ، على أنّ موسى عليه السّلام أصدر أمر استخلاف لأخيه هارون ، ليتولّى أمور بني إسرائيل قائدا رشيدا حكيما ، سائرا بهم على أثره ، إذ انطلق إلى لقاء ربّه في الميقات الزماني ، والميقات المكانيّ ، اللّذين واعده اللّه فيهما .
وقد اشتمل أمر الاستخلاف هذا على ثلاث موادّ :
المادّة الأولى : دلّت عليها عبارة :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي :
أي : كن ولي أمر بني إسرائيل مدّة غيابي عنهم ، في رحلتي للقاء ربّي حسب الوعد الّذي وعدنيه .
المادة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَأَصْلِحْ :