تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فعل : « أصلح » يستعمل لازما ، ويستعمل متعدّيا . يقال لغة : أصلح الرّجل في عمله ، أو في أمره وشأنه ، أي : أتى بما هو صالح نافع . ويقال أيضا : أصلح الرّجل الشّيء ، أي : أزال فساده ، ويقال : أصلح بين الخصمين ، أو أصلح ذات بينهما ، أي : أزال ما بينهما من عداوة وشقاق ، أو أزال ما بينهما من خلاف . وينبغي أن يحمل تكليف موسى أخاه هارون بأن يصلح على المعنيين ، أي : اعمل الأعمال الصالحة في إدارتك وسياستك لبني إسرائيل ، إذ تتولّى قيادتهم مدّة غيابي ، وأصلح ما يفسد المفسدون إن حصل شيء من ذلك ، بحسن السّياسة ، وبإيقاف انتشار الفساد ، والأخذ على أيدي المفسدين ، وبإعادة الأمر إلى الصّلاح ما وجدت إلى ذلك سبيلا ، ولا تدع المفسدين يعبثون دون زجر أو عقاب . ومن الإصلاح الأخذ بالحزم أحيانا ، والأخذ بالرّفق والتسامح أحيانا أخرى . ومن الإصلاح عقاب مستحقّي العقاب ، ومكافأة مستحقّي الثواب ، وإكرام مستحقّي الإكرام . إلى غير ذلك من أمور تدخل في حسن الإدارة والسّياسة . المادّة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ :
أي : وإذا كوّن المفسدون تجمّعا كثيرا ضاغطا ، حتّى صارت قوّتهم هي القوّة المسيطرة في جمهور بني إسرائيل ، فلا تلن لهم ، ولا تسايرهم ، ولا تدارهم ، متصوّرا أنّ اتّباع سبيلهم قد يكون هو الأحكم في السّياسة ، محافظة على وحدة القوم ، وعدم التفريق بين صفوفهم .