تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
يخسر بذلك سلطانه وجبروته ، ولم يشأ أن يستثيره الغضب فيتعرّض لموسى بسوء فيخسر بذلك سلطانه وحياته أيضا ، إذ أدرك في قرارة نفسه أنّ ما جاء به موسى شيء هو فوق قدرات الناس ، ويغلب على الظنّ أنّ فرعون أدرك أنّ موسى على حقّ ، ولكن صعب عليه أن يؤمن به ويعلن إسلامه له . فلمّا طال تريّثه دون أن يصدر أوامره القميعيّة المعتادة بالنسبة إلى كلّ من تبدر منهم بوادر الخروج على طاعته ونظام ملكه ، وأخذ موسى ينشر دعوته مع أخيه هارون ، وبدأ بعض الإسرائيلّيين يعتزّون بموسى وهارون ، ويفاخرون بدينهم ودين آبائهم ، ويدعون القبط لاعتناقه ، لكنّ المصريين كانوا يخافون من سطوة فرعون وبطشه ، إذا هجروا دينه ، واعتنقوا الدّين الذي يدعو إليه موسى وهارون والمؤمنون الدّعاة من بني إسرائيل . لمّا حصلت هذه الأمور وخاف الملأ من قوم فرعون أن ينتشر في مصر الدّين الجديد ، ويقوى الإسرائيليّون على القبط ، أهل مصر الأصلّيين ، فيسقطوا الحكم الفرعوني ، وكلّ أنصاره المستفيدين منه ، وقد اعتبروا هذا إفسادا في الأرض ، ولم يكن لديهم الحذر الّذي ألجم فرعون عن أن يمارس جبروته المعروف ، عندئذ أخذوا يحرّضون فرعون على قمع موسى وقومه .

التدبر :

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ! .
استفهام فيه معنى التعجّب من أناة فرعون وتريّثه ، ومطاولته لموسى وهارون على خلاف عادته ، من انتقامه الشديد من مخالفي طريقته وأوامره ونواهيه ، وفيه معنى التحريض على أن يستخدم وسيلة العنف والبطش ، قبل أن يستفحل الأمر ، ويفلت الزّمام من أيديهم .