وغرضهم من إعلان هذا الدّعاء إعلان ثباتهم على إيمانهم ، وعدم تأثّرهم بالعقاب الذي توعّدهم به فرعون ، وأنّهم سيتلقّون عقابه لهم بالصّبر ، وأنّهم يسألون ربّهم أن يتوفّاهم مسلمين ، أي : مؤمنين مسلمين ، لأنّ الإسلام الحقيقيّ عند اللّه ، لا بدّ أن يكون مبنيّا على قاعدة الإيمان الصحيح .
* أمّا ثاني ردودهم على مواقف الوعيد الّتي وجّهها فرعون لهم ، فيظهر أنّه الرّدّ الّذي جاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) .
فبعد أن سمعوا تأكيد وعيده لهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وجعلهم مصلّبين يموتون صبرا ، ردّوا عليه بما يدلّ على عدم اكتراثهم له ، وعلى استعدادهم لتحمّل تعذيبه بصبر ، إذ هو هيّن بجانب ما يطمعون أن ينالوه عند اللّه من مغفرة وكرامة وأجر عظيم ، بسبب أنهم كانوا أوّل من آمن من المصريّين بدعوة الرّسولين موسى وهارون .
* وأمّا ثالث ردودهم على مواقف الوعيد الّتي وجّهها فرعون لهم ، فيظهر أنّه الرّدّ الّذي جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) .
إنّ فرعون لمّا توعّدهم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وقال لهم :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى .
( 71 ) ردّوا عليه بجرأة الصّامدين الدّعاة إلى اللّه ، دون اكتراث لوعيده ، ولا تراجع عن الموقف الإيمانيّ الإسلاميّ الذي سبق أن واجهوه به .
لقد أيأسوه من أن يؤثّر عليهم بوعيده الشّديد لهم ، فقالوا له : لن نؤثّر باطلك على الحقّ الذي جاءنا من ربّنا ، ولن نؤثرك على ربّنا الّذي فطرنا ، فلا تطمع بتهديداتك ، ووعيدك لنا ، في أن نتراجع عن موقفنا ، فأمض ما أنت ممضيه من أوامر ينفّذها جنودك ، ولا تفاوضنا بشأن إيماننا وإسلامنا ، إنّ غاية ما تمضيه بوسائلك ، أن تنهي من ذواتنا هذه الحياة الدّنيا الّتي