تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وَمَلَائِهِ :
الملأ ، هم علية القوم ورؤساؤهم ، وأهل الحلّ والعقد فيهم ، وهم في العادة ذوو السّلطة الإدارية ، والهالة الاجتماعية المحيطة بهم من الأثرياء المترفين . ويطلق عليهم لفظ « ملأ » لأنّهم يملؤون عيون العامّة . ويلحق بفرعون وملئه جماهير الشّعب المصريّ كلّهم ، وخصّ بالذّكر فرعون وملؤه ، لأنّ من سنّة اللّه أن يبدأ لدى تبليغ رسالاته للناس بأصحاب السّلطة الإداريّة والمترفين من حولهم ، باعتبار أنّ جماهير الشّعب الّذين هم منه ، تابعون لهم ومطيعون لأوامرهم ، ويسيرون مسيرتهم ، ويدينون بدينهم .
فَظَلَمُوا بِها :
أي : فظلموا كافرين بها ، ضمّن فعل « ظلموا » معنى فعل « كفروا » فعدّي تعديته ، فأغنت الجملة الواحدة عن جملتين ، إحداهما ذكر فعلها فقط ، والأخرى ذكر معمول العامل فيها فقط ، ونظائر هذا كثيرة في القرآن المجيد .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 103 ) : أي : فانظر نظرا تفكّريّا تأمّليّا لاستخراج العبر وللاتّعاظ بها . والأمر بالنظر موجّه لكلّ صالح للخطاب تقتضي حالته أن ينظر ويتفكّر ليعرف سنّة من سنن اللّه في عباده ، وليتّعظ بها ، فلا يكون من المفسدين ، كما كان فرعون وملؤه مفسدين . عاقبة عمل العامل : جزاؤه الّذي يكون بعد عمله ، ويأتي عقبه مباشرة ، أو بعد فاصل زمنيّ ، والأصل فيه ما يأتي عقبه مباشرة ، لأنّ العاقبة آخر كلّ شيء أو خاتمته . المفسدون : أي : فاعلوا الفساد . الفساد : التّلف والعطب . وتحوّل الشيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربما يصير ضارا كريها مفسدا لما هو صالح . والإفساد إتلاف الأشياء ، أو تحويلها إلى أشياء ضارّة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 462 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني