التدبّر التحليلي :
قال اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 103 ) :
جاء العطف في صدر هذه الآية بحرف العطف [ ثمّ ] الّذي يدلّ على التّرتيب مع التراخي ، للدّلالة على أنّه مرّت مدّة من الزّمن متراخية بالنّسبة إلى تقديرات الناس ، بين آخر الرّسل المذكورين سابقا في السّورة ، وهو شعيب عليه السّلام ، وبين إرسال موسى ومعه أخوه هارون عليهما السلام إلى المصريّين ومن حولهم بوجه عامّ ، وإلى بني إسرائيل على وجه الخصوص .
بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ :
أي : أرسلنا من بعد الرّسل الّذين سبق في السّورة الحديث عنهم وعن أقوامهم .
البعث : في اللّغة ، الإرسال : بعثه يبعثه بعثا وبعثة ، يقال : بعثه إليه ، وبعثه له .
مُوسى :
هو الرّسول موسى عليه السلام ، بن عمران ( عمرام بالعبري ) بن قاهت ( قهات بالعبري ) بن لاوي ، بن يعقوب ، بن إسحاق ، بن إبراهيم خليل الرحمن .
وهارون عليه السلام شقيقه ، وهو أسبق ميلادا من موسى بثلاث سنين .
قالوا : معنى كلمة « موسى » المنتشل من الماء ، أصل الكلمة في اللّغة المصريّة القديمة « موريس » أخذا من لفظ « مو » بمعنى « ماء » و « أوريس » بمعنى « منتشل » . فسمّاه الّذين التقطوه طفلا من اليمّ في قصر « فرعون » « موريس » بمعنى : منتشل ماء ، ثمّ درج اسمه بلفظ موسى .