تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
آثامهم ، الجالب لسخط ربّهم عليهم ، وإنزاله العذاب الشّديد بهم ، وإهلاكهم إهلاكا شاملا إذا اقتضت حكمته ذلك بعد إمهالهم الإمهال الكافي القاطع لأعذارهم .
أَ وَأَمِنَ
وفي القراءة الأخرى : أو أمن بإسكان الواو ، فتكون « أو » كلّها حرف عطف على ما جاء في الآية السابقة . وأمّا القراءة الّتي بفتح الواو ، فالهمزة همزة استفهام والواو حرف عطف على ما جاء في الآية السّابقة ، والمؤدّى واحد ، والقراءتان من التّفنّن في أسلوب الأداء البياني .
ضُحًى :
الضّحى : هو أوّل النهار ، منذ ارتفاع الشّمس إلى الزّوال ، وهذا الوقت هو الوقت المفضّل الذي كان الناس يقيمون فيه مناسبات الألعاب ومبارياتها ، فيجتمعون في ملاعبهم غافلين عن كلّ شيء يجري خارج ساحات اللّعب . أو المراد أنّه الوقت الذي يكون الناس فيه بحسب العادة منتشرين في الأرض ، يمارسون أعمالهم لمصالح الحياة الدّنيا وسمّى اللّه عزّ وجلّ اشتغال الكافرين بأعمالهم في مصالح الحياة الدّنيا لعبا ، لأنّهم لا يستغلّونها فيما يجلب لهم سعادة خالدة يوم الدّين ، ولا فيما يكون سبب سعادتهم الحقيقيّة في الحياة الدنيا ، لأنّ تحقيق هاتين السعادتين إنّما يكون حينما يحقّق الإنسان في ذاته شرطا مؤلّفا من عنصرين : العنصر الأول : الإيمان الصحيح الصادق بأركان القاعدة الإيمانية وفروعها . العنصر الثاني : الالتزام بتقوى اللّه بفعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه . والكافرون لم يؤمنوا ولم يتّقوا عذاب ربّهم ، فأعمالهم في الحياة الدّنيا جديرة بأن تسمّى لعبا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 442 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني