تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قول اللّه عزّ وجلّ : *
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( 99 ) :
أَ فَأَمِنَ :
همزة استفهام ، وبعدها « الفاء » العاطفة ، وهي هنا الفاء الفصيحة الّتي تعطف على محذوف يمكن إدراكه بالتدبّر . أمن : أي : اطمأنّ ولم يخف فهو « آمن » و « أمن » و « أمين » .
أَهْلُ الْقُرى :
أي : أهل المجمّعات السكنيّة مهما عظمت ، ومن هم ملحقون بهم من أهل البوادي .
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا :
أي : أن يأتيهم عذابنا وما يلقي في قلوبهم الخوف والذعر الشديدين . البأس في اللّغة : العذاب الشّديد ، والشدّة في الحرب ، والحرب ، والخوف . ولا يخفى ما في استعمال ضمير المتكلّم العظيم من إثارة المهابة والخوف في نفوس أولي الألباب .
بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ :
بياتا : مصدر « بات » بمعنى أدركه اللّيل ، سواء أكان نائما أم غير نائم ، فجاءت جملة
وَهُمْ نائِمُونَ
قيدا لازما لعموم البيات ، وهذه الجملة حالية ، أي : حالة كونهم نائمين . والمعنى : ألدى أهل القرى الكافرين علم بأنّ اللّه عزّ وجلّ لن ينزل بهم عذابه على ما يكسبون من آثام ، فأمنوا واطمأنّوا ولم يخافوا أن يأتيهم ، بأس ربّهم في اللّيل وهم نائمون ، فيباغتهم وهم لا يشعرون بمقدّمات العذاب الّذي سيكون به إهلاكهم . والاستفهام في الآية استفهام إنكاريّ ، تعجيبيّ من أمر استغراقهم في