أقول : البركة وكلّ تصريفات هذه المادّة في نصوص القرآن والسّنّة ، تدلّ على الزيادات الّتي تأتي من وراء المنظور ، دون أن تدرك لها حدود ، فهي فيض من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، أو زيادات في عالم الغيب بلا حدّ .
والمراد بفتح البركات فتح أبوابها المعنويّة والمادّيّة ، حتّى تتدفّق نعم اللّه الزائدة ، وخيراته الحسان ، على الّذين آمنوا واتّقوا .
مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ :
أي : لفتحنا عليهم أبواب بركات تأتيهم من جهة السّماء ، وتأتيهم من جهة الأرض .
فمن جهة السّماء تأتيهم الطّاقّة الضّوئيّة والحراريّة ، وأشياء أخرى تمدّهم لغذائهم ومنافعهم الكثيرة ، ومنها ما ينزل عليهم من السّحب الّتي هي بالنسبة إليهم سماء لهم ، بحسب مفهوم كلمة السّماء في اللّغة .
ومن جهة الأرض يخرج اللّه لهم أنواع النباتات ونواتجها من ثمرات ومطاعم ومشارب وحيوانات لهم فيها منافع كثيرة ، إلى سائر ما يستخرجون من الأرض من بركات كثيرات لمنافعهم المتعدّدة الكثيرة التي لا تحصى من قبيل المحصين من الناس ، منها المعادن وأشباهها ، والعضويّات وأشباهها ، وعناصر الطاقة المختلفة .
فإذا منح اللّه جلّت حكمته النّاس زيادات من فيوض عطاءاته ، فهي بركات منه ينزلها لهم من السّماء ، أو يخرجها لهم من الأرض .
والمؤمن يدرك ببصيرته ، ويعلم من دلالات النصوص الدّينيّة الإسلاميّة ، أنّ كلّ ما يناله الناس من نعم ، هي من عطاءات الرّبّ الخالق لعباده ، يتفضّل بها عليهم .
وظاهر ما في العبارة من حذف للإيجاز ، واستعارة قائمة على تشبيه عطاء اللّه الكثير بفتح الأبواب .