فصل ، وهذا القصر هو من قبيل القصر الإضافي ، أي : كان المكذّبون هم وحدهم الخاسرين لا الّذين آمنوا بشعيب واتّبعوه .
لقد خسر المكذّبون دنياهم ، فكانوا جميعا هلكى ، وخسروا أنفسهم في آخرتهم ، إذ سوف يكون مصيرهم إلى الخلود في عذاب الحريق في جهنّم دار عذاب المجرمين يوم الدين .
*
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
( 93 ) :
أي : فانصرف شعيب عليه السّلام مدبرا عن دار إهلاك الّذين كفروا من قومه ، وناداهم وهم هالكون قائلا لهم :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
أي : ما كان ينزل عليّ من صحف أو كتاب تنزيلا منجّما ، وما كان يوحى به إليّ لأبلّغكم إيّاه من معان وبيانات ، دلّت صيغة الجمع
رِسالاتِ
على التنزيل المنجّم .
وَنَصَحْتُ لَكُمْ :
أي وقدّمت لكم ما فيه خيركم وسعادتكم خالصا من الشوائب . فلم آل جهدا في نصحي لكم ، وصبري عليكم ، وتحمّلي لأذاكم ، لكنّكم لم تستجيبوا لدعوتي ، مع شدّة حرصي على نجاتكم ، ولم تعبؤوا بنصحي ، بل كذّبتموني وكذّبتم بما جئتكم به عن ربّي ، وكفرتم مع علمكم بأنّ ما جئتكم به هو الحقّ من ربكم .
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ :
أي : فكيف أحزن على هلاك قوم كافرين ، وكيف أحزن من أجلهم إذ نزل فيهم عذاب ربّهم المعجّل ، وسوف يعذّبون عذابا خالدا في جهنّم يوم الدّين ؟ ! .
يقال لغة : أسي عليه ، وأسي له يأسى أسى ، أي : حزن ، فهو « آس ، وأسيّ ، وأسوان ، وأسيان » .