تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
أي : وقال الّذين كفروا من ملأ قومه وهم الكبراء والأعيان الّذين يملؤون عيون العامّة ، سواء أكانوا ذوي سلطة إداريّة ، أم من مستشاريهم وأهل الحلّ والعقد فيهم ، أمّا أصحاب السلطة الإدارية فقد سبق وصفهم بأنهم الذين استكبروا . ويظهر أن :
الَّذِينَ كَفَرُوا
وصف تقييدي يشعر بأنّ بعض ملأ قومه هم من الّذين آمنوا به واتّبعوه . وطوى النّصّ المواجهين بهذا الخطاب ، للعلم بهم من مضمون ما خوطبوا به ، فهم الّذين آمنوا بشعيب عليه السّلام واتّبعوه .
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ :
أي : نقسم : لئن اتّبعتم شعيبا في إصراره على موقفه الّذي أعلنه ، إنّكم إذا لخاسرون ، أي : إنّكم إذا لتكونون خاسرين ، إذ سنسلّط عليكم من رجالنا من يعذّبكم ويضطهدكم ويسلبكم ممتلكاتكم ، حتّى تصيروا خاسرين كلّ شيء ، وقد تقتلون فتخسرون الحياة ، وقد تخسرون أهليكم وأولادكم بالتعذيب والتشريد والقتل . أكّدوا تهديدهم بالقسم ، فاللّام في :
لَئِنِ
موطّئة للقسم المنوي ذهنا ، وجملة :
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
الواقعة في جواب القسم مؤكّدة أيضا بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة للخبر - وأعتبر « إذا » هنا من المؤكّدات أيضا لأنّ ما قبلها مفتقر لما بعدها فهي زائدة للتأكيد » . *
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 91 ) :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ :
الرّجفة : الزّلزلة ، والمعنى : فتناولتهم الزّلزلة بحركاتها العنيفة ، ذات الخطوط الممتدّة في كلّ أبعاد أرضهم ، فجعلت كلّ واحد منهم صريعا هالكا ، جاثما لاصقا بالأرض على ركبتيه ووجهه . أخذ الشيء : تناوله والقبض عليه .