تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ :
أي : فدخلوا في صباح يوم الرّجفة الّتي أخذتهم ، حالة كونهم جاثمين .
جاثِمِينَ :
أي : لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم ، ملازمين أمكنتهم هلكى ميّتين لا يبرحون . وجاء في نصوص أخرى بيان أنّهم قد أخذهم عذاب يوم الظّلّة ، وأنّهم قد أخذتهم الصّيحة ، وهي صوت عظيم مميت ، ومن الجمع بين النصوص نفهم أنّهم قد اجتمعت عليهم وسائل تعذيب وإهلاك ثلاث : ( الظّلّة الحارّة الخانقة المهلكة - الزّلزلة المهلكة - الصّيحة المميتة ) . وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ نجّى شعيبا والّذين آمنوا معه « انظر الآية ( 94 ) منها » . *
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ .
( 92 )
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا :
أي : كأن لم يسبق لهم أن أقاموا في أرضهم ، وهذا يدلّ على استئصالهم ، وطمس كلّ آثارهم . يقال لغة : غني بالمكان يغنى ، مثل : رضي يرضى ، أي : أقام فيه وغني القوم بالمكان ، أي : طال مقامهم فيه . والمعنى : المنزل الّذي غني به أهله ، وجمعه « مغان » .
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ :
جاء هذا البيان التعقبيّ الرّبّانيّ ، في مقابل تهديد هؤلاء المكذّبين للّذين آمنوا بشعيب عليه السّلام ، إذ قالوا لهم :
. . لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ .
( 90 )
كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
في هذه العبارة قصر دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد في
هُمُ الْخاسِرِينَ
أو ضمير الفصل ، إذا اعتبرنا « هم » ضمير