الحاجة إلى ذكرها في اللّفظ ، لأنّ اللّه تعالى قريب من عباده ، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه .
افْتَحْ :
الفتح بين الخصمين هو القضاء والحكم ، ويلزم من قضاء اللّه وحكمه نصر أوليائه على خصومهم وأعدائهم ، وقد يراد بالفتح النّصر والتأييد .
بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ :
أي : اقض واحكم بيننا وبين قومنا الّذين هدّدونا بالإخراج ، قضاء بالحقّ .
إنّ شعيبا عليه السّلام يعلم علم اليقين ، أنّ الحقّ هو ما عليه هو والّذين آمنوا به ، وأنّ قضاء اللّه جلّ جلاله لا بدّ أن يكون بنجاتهم ونصرهم على قومهم ، لأنّ الحقّ بجانبهم ، لكنّ الأدب مع اللّه في الدّعاء بالفتح يقتضي تقييده بالحقّ ، مع ما في هذا التّقييد من إشعار للخصم بأنّ الدّاعي لا يدعو ربّه بأن ينصر الباطل على الحق ، بل يدعوه بأن ينصر الحقّ على الباطل ، ولو كان الحقّ بجانب خصمه .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ :
أي : وأنت خير الحاكمين ، والنّاصرين ، وفي هذا ثناء على اللّه فيه معنى الاستعطاف لاستجابة الدّعاء .
ويظهر أنّ شعيبا عليه السّلام أسمع قومه دعاءه لربّه فألقى الرّعب في قلوبهم .
*
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 90 ) :
لقد ألقى دعاء شعيب عليه السّلام الرّعب في قلوب الملأ الّذين كفروا من قومه ، وخافوا أن ينزل اللّه بهم مثلما أنزل بالمهلكين من قبلهم ، قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وكان قد حذّرهم شعيب عليه السّلام من ذلك ، فصرفوا النّظر عن تنفيذ قرار إخراجه ، وتوجّهوا للّذين آمنوا به واتّبعوه مهدّدين ومتوعّدين بالاضطّهاد والتعذيب حتّى الموت .