تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
القضيّة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ :
أي فكيلوا إذا كلتم ، وزنوا إذا وزنتم للنّاس ، كيلا أو وزنا وافيا تامّا غير منقوص ، فلا تهضموا حقوق الناس إذا كلتم أو وزنتم لهم . يقال لغة : أوفى فلان الشيء يوفيه إيفاء ، أي : أتمّه وافيا كاملا غير منقوص ، وكذلك « وفّى » . ويقال : وفّى وأوفى المدين الدّائن حقّه ، أي : أعطاه إيّاه وافيا تامّا غير منقوص . ومنه الوفاء بالوعد والعهد . الكيل : مصدر « كال » : تقول لغة : كال الحبّ كيلا ومكالا ، إذا تعرّف على مقداره بالمكيال . وهو وعاء معروف بين الناس مقدار ما يستوعب ، تكال به الأشياء التي توضع فيه ، من حبوب أو سوائل أو غيرها . الميزان : هو الآلة الّتي توزن بها الأشياء لتعرف مقاديرها ، ويطلق أيضا على المثاقيل ذات المقادير المعلومة ، الّتي توضع في إحدى كفّتي الميزان ، لتوزن بها الأشياء ذات المقادير المجهولة . ويطلق لفظ « الميزان » ويراد به عمليّة الوزن ، وهذا من إطلاق أداة الشيء على المصدر الّذي يدلّ على الحدث . ونلاحظ في عبارة
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
أنّه ذكر الكيل الّذي هو المصدر الدّالّ على الحدث ، ليدلّ على إلزمهم بأن يوفوا المكيال حقّه إذا كالوا ، فلا يحتالوا بأيّة حيلة للنّقص ممّا يكيلونه للنّاس ، كترك فراغات في المكيال لا تمللأ بالشّيء الّذي يراد تقديره به من ذوات القيمة . ويفهم ذهنا من وجوب إيفاء الكيل أن يكون المكيال صحيح المقادير ، وافي الفراغ فيه حسب التحديدات المتعارف عليها في أمثاله . أمّا في الوزن فقد ذكر اسم آلته ، فألزمهم بأن تكون آلة الوزن وافية الأداء لوظيفتها ، لا تنقص شيئا من مقدار الموزون بها ، ويفهم باللّزوم الذّهنيّ وجوب إيفاء عمليّة الوزن ، وعدم التحايل فيها للنقص من الموزون بها للناس .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 406 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني