تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولا غبش عليها ، من « بان الشّيء يبين بيانا » إذا اتّضح ، فهو « بيّن » وهي « بيّنة » . وقد أطلقت البيّنة في القرآن على الرّسالة الرّبّانيّة الواضحة ، وعلى الرّسول ، وعلى الصّحف والكتب المنزّلة من عند اللّه عزّ وجلّ ، وعلى الآيات والمعجزات الواضحات الجليّات . ولفظ « بيّنة » أو « البيّنة » قد يأتي صفة لموصوف محذوف ، ويقدّر في كلّ موضوع ما يلائمه . ومن إطلاق لفظ « البيّنة » في القرآن على الرّسول والقرآن ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البيّنة / 98 مصحف / 100 نزول ) :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ .
( 3 ) وأرى حمل لفظ
الْبَيِّنَةُ
الذي جاء في مقالة شعيب عليه السلام لقومه ، على معنى الذّكر المنزّل عليه من ربّه ، وعلى كونه رسولا لهم من ربّهم مؤيّدا بالآيات الدّالات على نبوّته ورسالته . وقد يشمل هذا اللّفظ ما آتاه اللّه من آيات دالّات على أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا ، وعلى ما آتاه اللّه من حجج برهانيّة دامغة . على أنّ المقصود الأوّل فيما أرى آيات الكتاب الّذي كان يوحي به إليه منجمّا ، لأنّ خطّ السّورة الأعظم مرتبط بقول اللّه عزّ وجلّ في صدر السّورة :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
( 3 ) وفي اختيار عبارة :
رَبِّكُمْ
إشعار لهم بما يجب عليهم عقلا تجاه عطاءات ربوبيّته لكلّ واحد منهم ، والّتي لا تنقطع عنه أقلّ مدّة زمنيّة تمرّ عليه ، ما دام في الوجود .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 405 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني