وتبادر لأذهان المفسرين المعنى الأوّل ، ولست أراه المعنى المراد ، واللّه أعلم .
و « من » في عبارة
مِنْ أَحَدٍ
حرف جرّ زائد جيء به لتوكيد عموم النفي ، وهو داخل على الفاعل بعد النفي .
*
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ . . .
( 81 ) :
بهذا أبان لهم « لوط » عليه السلام ، أنّه يعلم من أمر فواحشهم الّتي سبقوا بها غيرهم من العالمين ، أنّهم يأتون الرّجال شهوة من دون النساء ، وتعتبر هذه الجملة تفسيرا للجملة السابقة لها :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ .
( 80 )
شَهْوَةً
هذا اللفظ منصوب على أنه نائب مفعول مطلق لبيان نوع الإتيان ، أو على أنّه مفعول لأجله . الشّهوة : الرغبة في الشيء لما فيه للنفس من لذّة جسديّة أو نفسيّة .
مِنْ دُونِ النِّساءِ :
أي : حالة كون إتيان الرّجال لأجل الشهوة ، هو دون إتيان النساء لتحقيق هذه الرّغبة ، إذ النّساء أطهر ، ولهنّ المكان الصالح للحرث والبذر ، أمّا الأدبار فبؤرة جرثوميّة قذرة ، جالبة للأمراض والأوجاع ، والفطرة السّويّة تجعل الذّكور ذوي ميل طبيعيّ لقضاء شهوات الفروج في فروج النساء ، مع الاستمتاع بلين أجسادهنّ ونعومتهن ، ومختلف مظاهر أنوثتهنّ . أمّا ميل الذكور إلى الذكور لقضاء شهوات الفروج فشذوذ عن أصل الفطرة .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ إتيان الذكور للذكور لقضاء شهوة الفرج ، عملا محرّما في كلّ ما أنزل لعباده من رسالات على رسله .
وجاء في القراءة الأخرى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ ، فدلّ هذا على أن « لوطا » عليه السّلام