تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فيظهر من هذا أنّ قوله تعالى :
وَلُوطاً
هو على تقدير : ولقد أرسلنا لوطا إلى قومه ، فبهذا التقدير ينكشف لنا اتّساق البيان القرآني في هذه الموجزات . ويؤكّد هذا الفهم ما جاء بعد هذه الموجزات من ذكر موجز قصة « شعيب » عليه السّلام وقومه ، فقد جاء في بدئه أيضا :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً . . .
( 85 ) فكلّها على تقدير : « ولقد أرسلنا » كما جاء في أوّلها . *
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ :
أي : اذكر أيّها المتلقّي الممتحن المكلّف ما نبيّن لك من قصّة لوط مع قومه حين قال لقومه . . . وهكذا إلى آخر القصّة ، بمعنى : ضع هذا في ذاكرتك ليكون هاديا وواعظا ومنذرا ، وحجّة عليك إذا لم تستجب لدعوة الحقّ الّتي جاء بها الرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والّتي اشتمل عليها القرآن كتاب ربّك للنّاس أجمعين . *
. . أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) : الفاحشة : هي عند أهل اللّغة كلّ شيء جاوز قدره وحدّه . وتطلق هذه اللفظة على القبيح من القول والفعل ، وعلى كلّ خصلة قبيحة . وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادّة ، فوجدت أنّها تدور حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج ، فهذا اصطلاح قرآنيّ قائم على تخصيص الكلمة ببعض دلالاتها اللّغوية . ولوط عليه السلام أنكر على قومه بشدّة ، ما يمارسونه بوقاحة من إتيان الرّجال في أدبارهم شهوة من دون النساء ، وإسرافهم في القبيحة الشّنيعة إسرافا لم يفقهم فيها أحد من العالمين . والاستفهام في عبارة :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ؟ !
استفهام إنكاريّ ، فلوط عليه السلام وجّه لقومه عبارة الإنكار عليهم مع النّهي والتلويم ، بأسلوب استفهام المتعجّب المنكر عليهم كبيرتهم الفاحشة ، الّتي تواطؤوا عليها