أرض الدّمار ، ومضت مع الهالكين المعذبين من قومها حين أنزل اللّه بهم وسائل التعذيب والهلاك .
الغابر : يأتي في اللّغة بمعنيين :
المعنى الأوّل : الماكث في موضعه الّذي لا يتحوّل .
المعنى الثاني : الذاهب الماضي الذي لم يبق له وجود .
وكلّ من هذين المعنيين ينطبقان على قوم لوط وامرأته معهم ، فقد مكثوا في الموضع الّذي نزلت فيه وسائل التعذيب والإهلاك ، ولم يستطيعوا أن يتحوّلوا عنه ، وبعد إهلاكهم ذهبوا إلى فناء أجسادهم مع الذّاهبين ، ومضوا مع الماضين ، فلا وجود لهم في الحياة الدّنيا .
واستعمال اللّفظ في معنييه أو في معانيه الّتي لا تناقص بينها ولا تضادّ ، من الإيجاز البديع في القرآن المجيد .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ .
( 84 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً :
المطر : هو الماء الذي ينزل من جهة السّماء على شكل قطرات صغيرات أو كبيرات ، وقد ينصبّ انصبابا شديدا كالماء الّذي ينصبّ من أفواه القرب ، وهذه الجملة معطوفة على جملة :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ .
وقد يطلق لفظ « المطر » وفعل « أمطر » ، على ما ينزل من جهة السّماء من حصباء أو حجارة ، أو وسائل تعذيب أخرى ، مشابهة في نزولها لأنواع مطر الماء الذي ينزل من جهة السّماء ، وهذا على سبيل الاستعارة القائمة على التّشبيه ، وقد أمطر اللّه على قوم « لوط » عليه السلام هذا النوع من الحجارة الذي نزل عليهم كالمطر .