ذكر المؤرّخون أنّ أهل « سدوم » كانوا نحوا من أربعمائة ألف ، وأنّ لهم خمس قرى ، هي « صبغة - عمرة - أدما - صبويم - بالع » وربّما كانت « سدوم » المركز الرّئيس لهذه القرى ، واسما عامّا لكلّ أرضهم .
وقد جاءت تسميتهم في القرآن بقوم لوط ، وكانت دعوة « لوط » عليه السّلام لقومه على مثل دعوة سائر الرّسل عليهم السّلام .
وكان هؤلاء القوم أهل شذوذ جنسيّ ، يأتون الرّجال شهوة من دون النّساء ، وكانوا يجاهرون بفواحشهم ، فيفعلونها وهم مجتمعون ينظر بعضهم إلى بعض ، وكانوا يأتون المنكر في نواديهم ، وكانوا يقطعون السبيل ، فلا يدعون مسافرا أو تاجرا يمرّ في طريقهم إلّا آذوه ، واعتدوا عليه ، وربّما سلبوه ماله .
ولمّا أكثر « لوط » عليه السّلام في نهيهم عن فواحشهم ومنكراتهم ، لم يكن من قومه إلّا أن قالوا : أخرجوا لوطا وأهله من قريتكم إنّهم أناس يتطّهّرون .
ويعجبني إطلاق كلمة « السّدوميّة » على فاحشة إتيان الذكور ، وإماتة كلمة « اللّوطيّة » لأنّ أهل سدوم هم أقبح الناس في ممارسة هذه الفاحشة ، وكان رسولهم « لوط » عليه السّلام هو المؤنّب لهم والمنذر لهم بإهلاك شامل .
ولمّا صار أهل سدوم قوما ميؤوسا من إصلاحهم بالدّعوة والنصح والترغيب والترهيب ، والإنذار بعقاب اللّه المعجّل الّذي يستأصلهم بعذاب وإهلاك شامل ، وأصرّوا على تكذيب رسول ربّهم إليهم ، وعلى ممارساتهم لفواحشهم ومنكراتهم ، بعث اللّه لهم ملائكة فقلبوا أرضهم كلّها عاليها سافلها ، وأمطر اللّه عليهم حجارة من سجيل ، وكان بذلك استئصالهم .
وأنجى اللّه عزّ وجلّ « لوطا » عليه السّلام وأهله إلّا امرأته ، فقد كانت
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 389
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٨٩