العبارة الثالثة :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ :
أي : ولكن كنتم حتّى نزل بكم العذاب والهلاك ، لا تحبّون في الحال ولا في الاستقبال ، النّاصحين الّذين ترون في نصحهم أنّهم يبعدونكم عن أهوائكم وشهواتكم ورغباتكم ، في الفجور ، مع أنّها ستكون أسباب شقائكم ، وسخط اللّه عليكم ، وأنتم متشبّثون بها ، وترون في تعلّقكم بها سعادتكم .
ويشعر الفعل المضارع في :
لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
أنّهم لو لم يهلكهم اللّه ، واستمرّوا باقين في الحياة الدّنيا ، لا ستمرّوا على هذا الوصف لا يحبّون النّاصحين .
* * *
الفصل الرابع التدبّر التحليليّ للّقطات المختارات في هذه السورة من قصة لوط عليه السّلام وقومه الآيات من ( 80 - 84 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )
القراءات :
* قرأ ورش وأبو جعفر : [ إنّكم لتأتون ] بالإثبات ، وبالألف اللّينة بعد التاء .