فتكاملت دلالات النّصوص بالنّسبة إلى طعام النّاقة وشرابها ، وكذلك بالنّسبة إلى العذاب الّذي يأخذهم إذا مسّوها بسوء ، للتخلّص من حرّيّة مرعاها ، أو للتخلّص من حقّها في اليوم المخصّص لشربها ، فجاء في النصوص : [ فيأخذكم عذاب أليم - فيأخذكم عذاب قريب - فيأخذكم عذاب يوم عظيم ] .
إنّها نصوص متكاملات الدّلالات ، لا متطابقات .
ودلّ النّصّ الّذي في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبان خطّته لرسوله « صالح » عليه السلام ، قبل أن يخرج لهم الناقة من الصّخرة ، ويبيّن لهم واجباتهم في تعاملهم معها ، فقال تعالى له :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ .
( 28 )
فِتْنَةً لَهُمْ :
أي : ابتلاء لهم بشيء شديد على نفوسهم ، تضيق به صدرهم ، حتّى إذا عصوا نزل بهم العذاب .
المقالة الخامسة : دلّت عليها عبارة :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ . .
( 74 ) :
أي : وضعوا في ذاكراتكم دواما أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلكم خلفاء في أرض العرب ، من بعد ما أهلك عادا أسلافكم ، لأنّهم وصلوا إلى مثل الحالة الّتي أنتم عليها اليوم ، من شرك بربّكم ، وعبادة آلهة من دونه ، وإفساد في الأرض .
وأذكروا أنّ الّذين نجوا من الهلاك الذي نزل بعاد هم الّذين آمنوا برسولهم « هود » عليه السّلام ، ونبذوا شركهم وأوثانهم ، واتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم .