المقالة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 71 ) :
أي : فانتظروا وقوع ما قدّر اللّه وقضى بشأنكم ، إنّي معكم من المنتظرين لهذا الأمر العظيم الّذي يهلك اللّه عزّ وجلّ به الكافرين ، وينجي رسوله والذين آمنوا معه .
* * *
* قول اللّه تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
( 72 ) :
أي : فعقب آخر مرحلة من إمهالهم ، المصحوبة بعنادهم وإصرارهم على كفرهم ، وتكذيبهم بآيات ربّهم ، أنجينا « بضمير المتكلّم العظيم جلّ جلاله » هودا ، والّذين كانوا معه مؤمنين به ، ومتبعين له ، ولما أنزل إليهم من ربّهم ، إذ أنزلنا بقومه الّذين كفروا به وكذّبوا بآيات ربهم ، وما كانوا مستعدّين مستقبلا لأن يكونوا مؤمنين ، العذاب المهلك المدمّر ، واستمرّت وسائل إهلاكهم متتابعة عليهم ، حتّى قطع دابرهم باستئصالهم .
وإنجاء هود والّذين كانوا معه مؤمنين قد كان بسبب رحمة من اللّه لهم ، كان من آثارها تدبير أسباب نجاتهم .
وإهلاك سائر قومه الكافرين قد كان بسبب غضب من اللّه عليهم ، كان من آثاره تدبر أسباب إهلاكهم ، وتدمير ديارهم .
*
وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا :
أي : وقطعنا آخر من بقي منهم .
يقال لغة : قطع اللّه دابر القوم ، أي : قطع آخر من بقي منهم ، فأهلكه معهم . والدّابر : في اللّغة التابع .