تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
* قول اللّه تعالى :
قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
( 71 ) : تضمّن هذا البيان ثلاث مقالات قالها هود عليه السّلام لقومه ، بعد تحدّيهم له بأن يأتيهم بما كان ينذرهم به من إهلاك شامل معجّل في الحياة الدنيا . المقالة الأولى : دلّت عليها عبارة :
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ :
أي : قد قضى اللّه بأن يوقع عليكم عقابه بإهلاككم إهلاكا عامّا شاملا بعد أن قدّر ذلك بمقتضى علمه وحكمته . ولم يكن هود عليه السّلام ليخبرهم بهذا لو لم ينزل عليه به وحي من ربّه ، مقرون بالأمر بأن يخبرهم به ، أو بالإذن له بذلك . وما قدّره اللّه وقضاه جلّ جلاله وعظم سلطانه فإنّه سيقع لا محالة ، فهو بحكم الأمر الّذي وقع فعلا ، مع الإشعار بقرب الوقوع ، ولهذا أخبرهم عليه السّلام بأنّه قد وقع ، لأنّه قد تمّ به قضاء اللّه ، وقرب وقوعه . واستعمال الفعل الماضي للتعبير عن الأمر الّذي سيقع في المستقبل لا محالة ، من أبلغ أساليب التأكيد لوقوع الأحداث المستقبليّة ، ويستعمل كثيرا فيما قرب وقوعه مثل : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصّلاة ، في عبارات الإقامة للصلاة . الرّجس : يطلق على الأشياء القذرة النّجسة الّتي تحمل الضّرّ والأذى ، أو الّتي تعافها النفوس ، ويطلق أيضا على العقاب والعذاب ، وهو بهذا المعنى يكون مرادفا للرّجز . قال الفرّاء : لعلّ الرّجس والرّجز لغتان أبدلت السّين زايا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 350 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني