الغضب : ضدّ الرّضا ، يقال مثلّا : غضب السّلطان على عامله ، أي :
سخط عليه ، وأراد الانتقام منه .
ومن لوازم الغضب الكراهية والمقت ، وحرمان المغضوب عليه ممّا يحبّ ، ومع شدّة الغضب تتوجّه الإرادة للانتقام ، ولإنزال المكاره وأنواع العذاب بالمغضوب عليه .
المقالة الثانية : دلّت عليها عبارة :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . . :
استفهام يستنكر فيه هود عليه السّلام مجادلة قومه له في أوثانهم الّتي يعبدونها من دون اللّه ، متخذين إيّاها شركاء للّه في إلهيّته ، وربّما ببعض عناصر ربوبيّته لكونه ، وهي رموز ليس لها من الحقيقة شيء تستحقّ به أن تعبد من دون اللّه ، إنّها في الحقيقة ليست أكثر من أسماء تلفظ بالألسنة دون أن يكون لها في الواقع حقيقة ذات أثر ما في نفع أو ضرّ .
وإذا ادّعى أحد المشركين الوثنيّين أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بعبادتها أو أذن به ، فإنّه مطالب بأن يأتي بسلطان من اللّه يثبت ذلك .
السّلطان هنا : الدّليل الخبريّ عن اللّه ، الّذي يصحّ أن يحتجّ به ، ويقام به برهان خبريّ عن اللّه جلّ جلاله ، ولا وجود لمثل هذا الدليل في كتاب ربّانيّ منزّل ، ولا على لسان نبيّ مرسل . أمّا البرهان العقلي فيثبت أنّه لا ربّ في الوجود إلّا اللّه ، ولا إله يستحقّ أن يعبد إلّا اللّه .
ويطلق « السّلطان » في اللّغة : على الحجّة الملزمة ، والبرهان ذي القهر للعقول ، ولفظ « السّلطان » بمعنى الحجّة والبرهان لا يجمع لأنّه أجري مجرى المصدر ، فهو مفرد دائما من جهة اللفظ .
والمادّة تدور حول القهر والتّغلّب والإلزام بقوة ، ولهذا يطلق على ذي الولاية والحكم سلطان .