نظير الإهلال الذي عاقب اللّه عزّ وجلّ به قوم نوح من قبلهم ، ونسوا أنّهم سلالة أولاد نوح الناجين معه في الفلك ، بسبب إيمانهم بما جاء به نوح عليه السلام من ربّه واتّباعهم له .
وواجهه ملأ قومه ومن ورائهم جماهيرهم بمقالتين ، استنكروا في أولاهما أن يستجيبوا لدعوته لهم أن يعبدوا اللّه وحده ، ويتركوا ما كان يعبد آباؤهم من أوثان اتّخذوها شركاء للّه سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، وتحدّوه في الثانية بأن يأتيهم بما كان ينذرهم به من إهلاك عامّ شامل إن كان من الصّادقين .
وقد دلّت هذه الآية ( 70 ) على بيان موقفهم هذا بعد مدّة كافيّة من تاريخ دعوته لهم إلى اللّه ، وإلى اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم . استوفى فيها هود عليه السّلام ، ضمن منهج اللّه لرسله كلّ ما تحتاج أمّة من دعوة وهداية بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومجادلة بالّتي هي أحسن ، وصبر طويل ، ومعالجة بمختلف وسائل العلاج الّتي تكفي للإقناع ، وإزالة كلّ الشّبهات ، وإصلاح من لديه استعداد إراديّ لأن يقبل الحقّ ويتّبعه ، وفيما يلي شرح لمقالتي قومه له :
المقالة الأولى : دلّت عليها عبارة :
أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ ! !
استفهام إنكاريّ فيه معنى الاستهزاء بما يدعوهم هود عليه السّلام إليه ، من عبادة اللّه وحده ، وأن يذروا ما كان يعبد آباؤهم من شركاء اتّخذوها من دون اللّه شركاء للّه في الإلهيّة ، إذ كانوا يرجون من عبادتها نفعا لهم في دنياهم ، إمّا على أساس مشاركتها ، للّه في بعض عناصر ربوبيّته ، وإمّا على أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بعبادتها أو أذن به ، ورتّب على عبادتها نفعا لعابديها .