هذا العنصر لوحظ فيه المذكّر ، وهو الرّسول وما أنزل عليه من ذكر .
العنصر الثاني دلّت عليه جملة :
وَلِتَتَّقُوا :
أي ولتدركوا خطر عقاب اللّه الشديد ، فتجدوا في أنفسكم دافعا لأن تتّقوه ، بالإيمان وبالعمل الصالح الرّشيد ، النّاشئين ، عن اختياركم الحرّ ، إذا اخترتم لأنفسكم النّجاة عند ربّكم من عذابه ، والظّفر بجنّته يوم الدّين .
وهذا العنصر لوحظ فيه المتلقّون ، بعد تلقّيهم الذّكر المنزّل من ربّهم على رسوله ، ليبلّغهم إيّاه .
واللّام في عبارة
وَلِتَتَّقُوا
إمّا أن تكون للدّلالة على الطّلب ، أي :
وليطلب فيه منكم أن تتّقوا ، وإما أن تكون لتعليل توجيه الأوامر والنواهي التي من عمل بها وقى نفسه .
التّقوى : أن تجعل بينك وبين ما تحذر وقاية حافظة ، من أذى أو عقوبة ، أي : شيئا يقي ويحمي ، ويحفظ .
تقول لغة : اتّقيت اتّقاء ، وتوقّيت توقّيا ، وتقى ، وتقيّة ، وتقاء ، أي :
جعلت بينك وبين ما فيه شرّ أو ضرّ ما يقيك ويحفظك .
والاسم : « التّقوى » . والتّقوى في السّلوك الدّيني تكون بفعل الواجبات وترك المحرّمات ، أمّا التوسّع فوق ذلك من الخيرات والصالحات فهو من مرتبة البرّ ، وأمّا إحسان العمل وتجويده ظاهرا وباطنا ، مع الإخلاص للّه وكمال مراقبته ، فهو من مرتبة الإحسان .
العنصر الثالث : دلّت عليه جملة :
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ :
أي : وليتحقّق رجاؤكم بالظّفر برحمة اللّه ، فيدخلكم جنّات النّعيم ، يوم الدّين ، إذا اتّقيتم فآمنتم وأطعتم .
وهذا العنصر لوحظ فيه المتلقّون بعد التأثّر بمضمون الذّكر المنزّل من ربّهم على رسوله ، والإيمان به ، وتوجيه الإرادة للعمل بمقتضاه .