*
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا :
أي : فأنجينا نوحا والّذين آمنوا معه ، من الغرق ومن مكايد قومه المكذّبين ، وكانت نجاتهم بالحدث العظيم ، الّذي تمّ به إرسال الطوفان الشامل ، وإركاب نوح والّذين معه في الفلك ، وإغراق الّذين كذّبوا بآيات اللّه ، ولم يتّبعوا ما أنزل إليهم ربّهم فيها .
الفلك : مركب البحر ، يطلق على الواحد والاثنين والجمع ، ويذكّر ويؤنّث .
وفي هذا إيجاز للحدث الأخير من قصّة نوح مع قومه ، تضمّن إلماحا للطوفان العامّ ، الّذي أغرق اللّه به المكذّبين ، وإلماحا للأحداث الّتي نتج عنها ركوب نوح ومن معه وما معه في الفلك ، وجريها بعناية اللّه وحفظه ، حتّى مستقرّ النجاة .
*
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
( 64 ) :
في هذه الجملة بيان الصّفة الدّائمة الّتي سبّبت لقوم نوح التّكذيب والعناد والعدوان ، والإصرار على الكفر والظّلم والطغيان ، حتّى الإهلاك الشامل بالطوفان .
عَمِينَ :
جمع « عم » بمعنى « أعمى » ، أي : هم عمون عن رؤية الحقّ ، والاهتداء بآياته ودلائله ، وعن رؤية أنوارها البيانيّة والفكريّة والوجدانيّة .
إنّ العمى أنواع ، فمنه ما هو في البصر الظّاهر ، ومنه ما هو في القلوب والبصائر ، وكذلك كان قوم نوح عليه السلام .
* * *