وطوي من النّصّ ما يدلّ على أن الرّسول والذّكر مبشّران بالثواب الجزيل في جنّات النعيم ، لمن آمن وعمل صالحا ، اكتفاء بإشارة عبارة :
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ :
أي : وليبشّركم ، ولعلّكم تستجيبون ، فتؤمنوا ، وتطيعوا ، فترحموا بدخول جنّات النعيم يوم الدّين ، واكتفاء بالدّليل الفكريّ الّذي يعقد اقترانا دائما بين الجزاء بالثواب ، والجزاء بالعقاب ، وهو ما جاء مصرّحا به في أكثر النّصوص .
* * *
* قول اللّه تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
( 64 ) :
*
فَكَذَّبُوهُ :
أي : فكذّبه الجمهور الأعظم من قومه ، وكان هذا التّكذيب عقب كلّ الإقناعات والجدليّات ، ومختلف وسائل العلاجات التربويّة الحكيمة ، ومنها الترغيب والترهيب ، وعقب الصّبر الطويل جدا الذي تحمّله عليه السّلام من أجلهم ، رحمة بهم ، وشفقة عليهم ، وحرصا على نجاتهم وسعادتهم .
وفي عبارة :
فَكَذَّبُوهُ
إيجاز لكلّ ما كان منهم تجاهه وتجاه رسالة ربّه الّتي بلّغهم إيّاها ، وقد جاء بعض تفصيل له في النّصوص القرآنيّة الأخرى الّتي أنزلت بشأن نوح عليه السّلام وقومه .
إنّ قوما كذّبوا رسولهم ، وهم ذوو قوّة ومنعة ، واستمرّوا على تكذيبهم أحقابا عديدة عاملهم اللّه فيها بالإمهال ، نظرا إلى أحوالهم البدائيّة ، وإلى أنّهم أوّل أمّة ستهلك بسبب كفرهم ، وتكذيبهم رسول ربّهم ، وتهديدهم إيّاه بالرّجم ، لا بدّ أن تكون منهم أمور كثيرة من إيذاء للرّسول ومن آمن به من قومه . ومقاومة لدعوته ، وإصرار على الظّلم والطّغيان ، والفسق والفجور والعدوان .