تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والمرسلون كلّهم نصحة لأقوامهم ، وكذلك يجب أن يكون الدّعاة إلى اللّه ، وإلى صراطه المستقيم . والمفروض في المؤمنين أن يكون بعضهم لبعض وادّين نصحة . والدّين الحقّ الصادق هو النصيحة للّه ولرسوله ، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم . القضيّة الخامسة : دلّت عليها عبارة :
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 62 ) : أي : وما أبيّنه لكم ، وأبلّغكم إيّاه ، وأنصحكم به ، مستند إلى علم يقينيّ علّمني اللّه إيّاه ، وليس من عندي ، فإنّي أعلم علما أتاني وحيا من اللّه ، وهذا العلم الّذي يأتيني من اللّه لا تعلمونه بوسائلكم ، فأنا أبلّغكم إيّاه . وفي هذا ردّ مهذّب على قومه ، بالنّسبة إلى اتّهامهم له بأنّه في ضلال مبين ، بإثبات أنّه يعلم حقائق آتية إليه من اللّه ، لا يستطيعون أن يصلوا إلى العلم بها بوسائلهم ، وفيه أيضا توجيه لهم للانتفاع بما يعلّمهم من علم لا شكّ فيه ، ولا شائبة تشوبه ، لأنّه وحي من اللّه جلّ جلاله . ومن البدهيّ أنّ العلم مباين للضّلال الّذي يولّده ، ويدفع إليه الجهل ، فليكفّوا عن اتّهامه بأنّه في ضلال مبين ، وليتفكّروا بما جاءهم به عن ربّه ، من حقائق تقبلها العقول وتسلّم بها ، ولا تجد فيها باطلا ولا شكّا . وجاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) بعض تفصيل لهذه القضيّة بقول اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة نوح عليه السلام لقومه :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ؟ !
( 28 ) أي : أفكّرتم في احتمال أنّي على بيّنة من ربّي تشهد لي بأنّي صادق فيما أببلّغ عنه ؟ ! فكّروا وأخبروني .