وأمر اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول لقومه ما جاء بيانه في سورة ( الجن / 72 مصحف / 40 نزول ) :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ
ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً .
( 23 )
فجاءت عبارة :
وَرِسالاتِهِ
بالجمع ، نظرا إلى نجوم تنزيل الوحي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتكليفه أن يبلّغ ما أوحي به إليه للناس .
ومعلوم أنّ تبليغ رسالة أو رسالات الرّبّ جلّ جلاله هو الوظيفة الأولى لكلّ المرسلين عليهم السّلام .
وفي إعلان نوح عليه السلام لقومه أنّه يبلّغ رسالات ربّه تبرّء من أن تكون له عندهم مصلحة شخصيّة .
القضيّة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
وَأَنْصَحُ لَكُمْ :
أي : أقدّم لكم ما فيه خيركم وسعادتكم ، خاليا من الزّيف ، وخالصا من الغشّ ، وخالصا من الشوائب .
يقال لغة : نصح فلان فلانا ، ونصح له ، إذا وجّه له مشورة ، أو رأيا ، أو قدّم له شيئا أو عملا ما خالصا من الغشّ .
والنّصح في الإيمان : خلوصه من الشّرك . والنّصح في العمل الديني :
خلوصه من الشرك والرّياء . وهكذا ، وأصل النّصح الخلوص من الشوائب .
والنّصح يشمل استخدام كلّ الوسائل الإقناعيّة والتربويّة على اختلاف صورها وأشكالها الحكيمة .
والنّصح مظهر من مظاهر الإخلاص للّه في الدّعوة ، ومظهر من مظاهر الرّحمة والشّفقة والغيريّة بحرص النّاصح على خير المنصوح ، دون ملاحظة ثواب منه .