تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
*
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً :
أي : والبلد الذي خبث بالنسبة إلى النّبات ، لا يخرج نباته إلّا خروجا نكدا عسيرا شحيحا قليل العطاء والنفع . وعلى قراءة [ يخرج ] يكون المعنى : لا يخرج نباته إلّا إخراجا نكدا . وعلى قراءة أبي جعفر [ نكدا ] مصدر « نكد » يكون المعنى : لا يخرج نباته إلّا خروجا نكدا ، على الوصف بالمصدر ، أو إلّا خروجا ذا نكد . النّكد : في اللّغة هو العسر الّذي لا يطاوع إلّا بشدّة ، يقال : نكد عيش القوم ينكد نكدا ، أي : اشتدّ ، وكان عليهم عسيرا غير يسير . ويقال : رجل نكد ، أي : عسر شديد صعب . وقوم أنكاد ومناكيد . ويلاحظ في هذه الآية الحذف من أوائلها اعتمادا على دلالة أواخرها ، ففي أوائلها قول اللّه تعالى :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
فلم يوصف فيه نبات البلد الطيّب بشيء ، لكنّنا لا حظنا أنّ الوصف محذوف مقدّر ذهنا ، فهو نبات هيّن ليّن جيّد العطاء ، بدليل أنّ البلد الخبيث يخرج نباته نكدا عسرا شديدا شحيحا قليل النّفع ، فدلّ وصف النبات المقابل بالنّكد في البلد الخبيث ، على أنّ نبات البلد الطيّب ضدّ ذلك . وإذ كان التنويع والتصريف من نعم اللّه على عباده ، في ظاهرات كونه ، فإنّنا نرغب إلى ربّنا قائلين : ربّنا أوزعنا أن نشكر نعمك الجليلة الكثيرة الّتي أنعمت بها علينا ، إنّك أنت الوهّاب . وانتهى الدرس الخامس والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته . * * *