رداءتها ، تتكشّف لنا أنواع مختلفة ، يمكن وضعها في سلّم متعدّد المنازل ، ذي درجات صاعدات ، وذي دركات نازلات .
فالصاعدات يشملها عنوان « أرض طيّبة » ، والنازلات يشملها عنوان « أرض خبيثة » .
ويتساءل المتفكّر : لماذا جعل اللّه عزّ وجلّ من الأرض ما هو طيّب حسن الإنبات ، على اختلاف الدّرجات في الطّيبة ، وجعل منها ما هو خبيث سيّء الإنبات ، على اختلاف الدّركات في الخبث ؟
وتجيب الآية على هذا التساؤل ، إذ جاء فيها قول اللّه تعالى :
. . كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
( 58 ) :
أي : كذلك التصريف في أقسام الأرض إذ جعلناها أنواعا مختلفة ، نصرّف في كلّ الآيات المنبثّة في الكون ، فلا نجعل كلّ آية من آياتنا صنفا واحدا .
وهذا من سنّة اللّه في خلقه ، لكلّ ما خلق من كونه .
التّصريف : التّدبير والتوجيه والتغيير والتنويع ، واتخاذ مختلف الوجوه الممكنة لتحقيق الغاية المقصودة .
الآيات : هي هنا آيات اللّه الكونيّة الدّالّات على طائفة من صفاته جلّ جلاله ، إذ جاءت بيانا لسنّة اللّه في كونه بمناسبة الحديث عن أنواع الأرض .
إنّ ظاهرة التنويع في الأشياء ضمن الجنس الواحد ، ظاهرة منتشرة ، في كلّ ما نشاهد من شيء في هذا الكون الكبير ، وفي النّوع الواحد أصناف ، وفي الصنف الواحد مختلفات .
وما لا يصلح لأمر من الأمور يصلح لغيره ، وحاجات الأحياء كثيرة على مقدار اختلاف الأجناس والأنواع والأصناف .