تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تصير إليه أنباء الوعيد في آيات كتاب اللّه ، فهذا هو الّذي تؤول إليه الآيات التي تضمّنت الأنباء ، بما أعتد اللّه عزّ وجلّ للكافرين المكذّبين بعذاب اللّه يوم الدّين . التأويل في الّغة : يأتي بمعنيين : المعنى الأول : إرجاع الشّيء إلى مرجع ما كان عليه . تقول لغة : آل الشّيء يؤول أولا ومآلا إلى كذا ، أي : رجع إليه . وتقول : أوّله إليه ، أي : أرجعه إليه . المعنى الثاني : تصيير الشّيء إلى مصير ما ، تقول لغة أوّلت الشّيء إلى كذا ، أي : صيّرته إليه ، وتقول : آل الشّيء إلى كذا يؤول أولا ومآلا ، أي : صار إليه ، ولو لم يكن في هذا المصير معنى الرّجوع . ويلاحظ أنّ ممّا جاء مفصّلا فيما نزل من قرآن ما نزل حول الجزاء بالعدل وبالفضل يوم الدّين ، وحول البعث إلى الحياة الأخرى . والتفصيل الذي جاء من ذلك هو تفصيل أنباء ما سوف يحدث في المستقبل ، ممّا هو مقرّر في خطّة التكوين الرّبّانية ، والخبر عن المستقبل يعتبر واقع الحال الذي يكون فيه المطابق له تأويلا له ، إذ هو المصير الذي يصير إليه مضمون الخبر . إنّ الكلام عن الواقع الحاضر ، يكون الواقع الحاضر المطابق له هو الحقيقة للكلام ، والكلام تعبير عنه ، وصورة كلاميّة له . وإنّ الكلام عن الواقع الماضي ، يكون الواقع الماضي المطابق له هو المرجع الذي يرجع إليه الكلام ، وهو الحقيقة الماضية له ، والكلام تعبير عنه ، وصورة كلاميّة له . وإنّ الكلام عن الواقع المستقبليّ الذي سيكون أو سوف يكون في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 275 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني