هذه أمنيّة يتمنّاها الكافرون في أنفسهم ، ويصرحون بها في ألسنتهم ، بعد أن وصلوا إلى حقّ اليقين بأنّهم من أصحاب النّار ، وهم يذوقون عذابها في الواقع .
إنّهم يتساءلون : هل يوجد لهم من شفعاء يشفعون لهم عند ربّهم ، فيخرجهم من النّار ، أو يخفّف عنهم من عذابها .
( من ) حرف جرّ زيد في الجملة قبل المبتدأ وبعد « هل » الاستفهاميّة ، والغرض من زيادته تأكيد التعميم في السّؤال عن أيّ شفعاء يشفعون لهم عند ربّهم .
المقالة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ؟
وهذه أمنيّة ثانية يتمنّونها على سبيل التّرديد بينها وبين الأمنيّة الأولى ، فأيّهما أمكن حصوله فهم سعداء به .
والمعنى : أو هل نردّ إلى حياة الابتلاء مرّة أخرى ، فنعمل عملا صالحا نرضي به ربّنا ، غير العمل السّيّئ الّذي كنّا عملناه في رحلة الامتحان الأولى ، وهو يشمل الأعمال النفسية كالإيمان والنّيّات ، والأعمال ذوات الظواهر الجسديّة .
وقد جاء في القرآن المجيد نصوص كثيرة ، تبيّن أنّ أمنيتهم هذه مرفوضة التّحقيق حتما ، لأنّهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه ، إذ لو ردّوا إلى رحلة امتحان أخرى ، فإنّهم يردّون بعد أن يمسح من ذاكراتهم كلّ شيء شهدوه يوم الدّين .
قول اللّه تعالى :
. . . قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ .
( 53 )