يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ، جحودا ، أو إهمالا .
*
نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ :
أي : تركوه في الحياة الدّنيا حينما كانوا في رحلة الابتلاء .
*
. . . قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . . .
( 53 )
دلّت هذه العبارة على أنّهم يقولون يومئذ ثلاث مقالات :
المقالة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ .
في هذه الجملة بيان أنّهم سوف يعترفون يومئذ ، بأنّ رسل ربّهم الذين كانوا كذّبوهم في الحياة الدنيا ، قد جاءوا بالحقّ فلم يكونوا كاذبين .
وهذه الجملة تدلّ على أنّ أمم الرّسل جميعا ، يقولون قولة واحدة ، معترفين بعد ظهور الواقع الخبريّ بصورة حسّيّة : قد جاءت رسل ربّنا بالحقّ .
وهي تدلّ أيضا على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة ، بالنّسبة إلى العقيدة بيوم الدّين ، وما جعل اللّه عزّ وجلّ فيه بأصل خطّة التّكوين ، وقد أنزل به البيان على جميع المرسلين ، في كتبه المنزّلة جميعا .
ويلاحظ هنا أنّ عبارة الكافرين يومئذ :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
أقلّ تأكيدا من عبارة المؤمنين الّتي جاءت في الآية ( 43 ) وهي قولهم :
. . . لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ . . . ،
( 43 ) ففي عبارة المؤمنين هذه زيادة اللّام الواقعة في جواب قسم منويّ قبل حرف التحقيق « قد » .
المقالة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ؟ .