المستقبل القريب أو البعيد ، يكون الواقع المستقبليّ المطابق له هو المصير والمآل الذي يؤول إليه الكلام ، وهو الحقيقة المستقبليّة له ، والكلام تعبير عنه ، وصورة كلاميّة له .
فالذين ينكرون القرآن المجيد ، ويكذّبون بما تنزّل من آياته ، وفيها الإنذار المفصّل بأنواع الوعيد بالعذاب الذي سوف يلاقونه ، ماذا ينتظرون من براهين تقنعهم بأنّ ما جاء في هذا القرآن المجيد هو الحقّ من ربّهم ، غير المشاهدة الحسيّة الّتي سوف يشاهدونها ، وغير أن يذوقوا العذاب الّذي سوف يذوقونه حتما ، إذا أصرّوا على ما هم عليه من كفر ، وماتوا على ذلك .
لقد قدّم ربّهم لهم من الأدلّة والبراهين القواطع ، ومن صور الترغيب والترهيب ، ما يكفي لإيجاد القناعة التامّة لديهم ، لو صرفوا عن أنفسهم الكبر ، والتقليد الأعمى ، ورغبات الفجور في الأرض .
فإن كانوا ينتظرون أمورا يشاهدونها بأعينهم ، أو يدركونها بحواسّهم الأخرى ، فإنّها لا تكون إلّا بعد انتهاء رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وعندئذ تبدأ مصايرهم الجزائيّة تتتابع عليهم ، حتّى مصيرهم الأخير في عذاب جهنّم ، هذا ما دلّ عليه قول اللّه تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ :
أي : هل ينتظرون إلّا المصير الّذي تؤول إليه نذر العذاب الخبريّة ، وحينئذ لا ينفعهم إيمان ولا عمل .
قول اللّه تعالى :
. . يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ . . :
أي : يوم يأتي تحقّق نذر العذاب يوم الدّين ، في الواقع المستقبليّ ، ويحلّ بهم ما كانوا قد كذّبوا به من قبل .
*
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ :
أي : يقول الكافرون الّذين تركوا الإيمان بما جاء في كتاب ربّهم لهم ، وتركوا العمل بأحكامه ووصاياه ، ولم