والتّفصيل في القرآن المجيد قد جاء لقضايا الدّين ، ولا سيّما أصول الاعتقاد ، وأصول الأخلاق ، وأصول العبادات ، وأصول الحقوق ، والأحكام المبيّنة لحدود اللّه .
ويشمل التفصيل أيضا التفصيل في الصّياغة اللّفظيّة للآيات في الكتاب المنزّل ، فهو أيضا ظاهرة من ظواهر كتاب اللّه ، ذات الأثر الملائم للنّفس الإنسانيّة في التّلقّي ، والحفظ ، والتّدبّر .
الصفة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
هُدىً :
الهدى يأتي في اللّغة بمعنى الرشاد ، وبمعنى الدّلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب ، وبمعنى الطريق الواضح والصراط الّذي هو طريق الحقّ .
وكلّ هذه المعاني هي من صفات كتاب اللّه حقيقة .
يقال لغة : هداه يهديه هدى وهداية وهدية بمعنى دلّه وأرشده ، وبيّن له طريق الخير وطريق الشرّ ، أو طريق الحق وطريق الباطل ، أو طريق السعادة وطريق الشّقاء .
فالهدى على هذا مصدر هدى يهدي .
وكتاب اللّه فيه هذا الهدى ، ولكنّ الّذين ينتفعون بهدى كتاب اللّه في آياته ، هم الّذين آمنوا به إيمانا صحيحا صادقا عن وعي وبصيرة .
أمّا بالنسبة إلى القرآن إبّان نزول سورة ( الأعراف ) فالذين ينتفعون تباعا بهدى آياته هم الّذين يتابعون نجوم التّنزيل بإيمان جديد ، بعد إيمان سابق بما كان سبق أن قد نزل منه .
والآية تشمل حال المتلقّين وقت التّنزيل ، ثمّ الّذين يتجدّد لديهم الإيمان بعد أن اكتمل تنزيل القرآن ، كلّما تلوا من القرآن آيات فيها هدى .