و « نصب » . والحظّ في الأصل يكون في الخير ، وهو كذلك في الاستعمال القرآنيّ ، والنصيب يستعمل غالبا في الخير ، وقد يستعمل في الشرّ .
القضيّة الثانية : تتعلّق ببيان حالتهم حينما تأتيهم ملائكة الموت يتوفّونهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم فيها :
*
. . حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ .
( 37 )
إنّهم بافترائهم على اللّه كذبا ، أو تكذيبهم بآيات اللّه ، لا بدّ أن يكونوا قد اتّخذوا من دون اللّه أولياء ، فهم يدعونهم من دون اللّه ، أي :
يعتبرونهم آلهة لهم من دون اللّه يأتمرون بأوامرهم ، وينتهون عمّا ينهونهم عنه ، ويتّبعون قوانينهم وأنظمتهم الطّاغوتيّة ، ويستمرّ حالهم كذلك حتّى تنتهي آجال أعمارهم في الحياة الدنيا ، فتجيئهم حينئذ ملائكة الموت الّذين يرسلهم اللّه إليهم لقبض أرواحهم .
فإذا جاءتهم ملائكة الموت انكشفت لهم عندئذ حقائق من أمور الآخرة .
وعندئذ تقول لهم ملائكة الموت بأمر اللّه : أين ما كنتم تدعون من دون اللّه ؟ أي : ليدرؤوا عنكم العذاب النازل بكم ، بسبب كفركم بربّكم ، وبسبب شرككم ، وليحموكم ممّا سوف تصيرون إليه من عذاب جهنّم .
فلا يجدون جوابا إلّا أن يقولوا : ضلّوا عنّا ، أي : لا نعلم عنهم شيئا ، إذ لا نجد لهم وجودا ، ولا نجد منهم نفعا ، إنّهم لا يدفعون عنّا الموت ، ولا يدفعون عنّا شيئا من العذاب .
فتقول لهم الملائكة : إذن كنتم كافرين بما جاءكم به رسول ربّكم ، فكذّبتموه ، وكذّبتم بآيات اللّه .