تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
*
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ :
إِمَّا
حرف شرط مركّب من « إن » الشرطيّة ، و « ما » المضافة لتأكيد معنى الشرط ، واصطلح النحاة على تسميتها زائدة ، أي : لغرض التأكيد . وفعل الشرط في عبارة :
يَأْتِيَنَّكُمْ
وجواب الشّرط في عبارة :
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
تضمّن هذا البيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد وعد بني آدم الأولين ، بأنّه سيرسل لهم ولذراريهم ولأجيالهم القادمة من بعدهم رسلا ، يبلّغونهم ، هدى ربّهم لهم ، المشتمل على أوامره ونواهيه ، ووصاياه ، وشرائعه ، وأحكام دينه الذي اصطفاه لهم ، ووعده ، ووعيده ، وأخباره ، وبياناته ، في آيات ينزّلها عليهم . وهذا الوعد يتضمّن عن طريق اللّزوم الذّهني ، أنّ أجيالهم ستتعرّض لنسيان الدّين الّذي بلّغهم إيّاه أبوهم آدم عليه السلام ، وستتعرّض للخروج عن صراط اللّه المستقيم ، في عقائدهم ، ومفهوماتهم ، ومنهاج حياتهم ، حتّى يكونوا بحاجة إلى إرسال رسل من عند اللّه ، يبلّغونهم من جديد عناصر الدّين الذي نسوه أو ضيّعوه ، ويأمرونهم بترك ما ظهر في مجتمعاتهم من انحرافات عن دين اللّه ، وبالعودة إلى صراط اللّه المستقيم ، ويضيفون إلى التعليمات السّابقات بأمر اللّه بعض الأحكام الدّينيّة الّتي صارت مجتمعاتهم بحاجة إليها ، مراعاة لسنّة التّطوّر البشريّ التكامليّ ، في تنامي التصرّفات الفرديّة ، وتزايد وتشابك العلاقات الاجتماعيّة . وأبان اللّه عزّ وجلّ لبني آدم منذ نشأتهم الأولى ، أنّ الرّسل الّذين سيرسلهم لأجيال بني آدم في قرونهم الآتيات هم منهم ، أي : أفراد بشر من ذرّيّة آدم ، لا ملائكة ولا جنّ ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى :
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ .