تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عبارة
اتَّقى
دلّت على اتّخاذ شيء تكون به الوقاية ، ودلّت باللّزوم الذّهنيّ على أنّ هذا الشّيء قد نزل به تكليف في آيات اللّه . ودلّت على أنّ هذا التكليف قد اقترن بوعيد لمن عصى ، وهذا الوعيد يشتمل على ترتيب عقوبة ذات ألم ، وأنّ الطاعة هي بمثابة الوقاية منها . لكنّ مجرّد الوقاية من العقاب لا يستدعي ترتيب الثّواب في جنّات النعيم ، فجاءت عبارة :
وَأَصْلَحَ
لتدلّ على أنّ الإصلاح يترتّب عليه الوعد بالثواب في جنّات النعيم . فعل « أصلح » يأتي لازما ، ويأتي متعدّيا . يقال لغة : أصلح الرّجل في عمله ، أو في أمره وشأنه ، أي : أتى بما هو صالح نافع . ويقال : أصلح الرجل الشيء ، أي : أزال فساده . ويحسن هنا أن يحمل فعل ( أصلح ) على المعنيين معا . والمعنى : فمن اتّقى العقاب ، وأتى بما هو صالح لنيل الثواب ، وأصلح من نفسه وعمله ما تعرّض له من فساد بالتوبة والاستغفار ، فاستحقّ الثواب
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
الخوف : اضطراب وقلق في النفس يحدث عند توقّع حدوث مكروه ، أو توقّع فوات محبوب . الحزن : ما يحدث في النفس من غمّ وألم بسبب نزول مكروه ، أو فوات محبوب . واللّه عزّ وجل قد أبان لبني آدم منذ زمن الجيل الأول منهم ، أنّ من اتّقوا عقاب اللّه وعذابه ، فجعلوا بينهم وبين عقاب اللّه وقاية بإيمانهم وإعلانهم إسلامهم لربّهم ، وأصلحوا فأتوا بما هو صالح ، وأصلحوا بالتّوبة والاستغفار ما تعرّضوا له من فساد ، فهم فئة لا خوف تضطرب به نفوسهم وقلوبهم يوم الدّين ، بسبب ترقّب مكروه من عذاب اللّه ، ولا هم يحزنون