تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية ( 34 ) في أثناء الدرس الثالث ، فأبان فيها أنّ آجال إهلاك الأمم الكافرة ، الّتي كذّبت رسل ربّها ، وأكثرت الفساد في الأرض ، آجال مقترنة بتحديد من اللّه عزّ وجلّ على وفق حكمته . إنّ إنزال الإهلاك العامّ الشّامل في الأمم يلاحظ فيه أحوال عموم الأفراد ، متبوعين وتابعين ، قادة ومقودين ، ولا يلاحظ فيه أفراد القادة فقط ، أو أفراد منهم مع بعض أتباعهم . فاستبطاء نزول العقاب الشامل ، بعد التهديدات المتكرّرات ، أمر يدلّ على قصر النّظر ، والجهل بحكمة اللّه عزّ وجلّ في تربية الأمم ، وتصاريفه في عقابهم ، أو إمهالهم حتّى آخر قطرة زمنيّة يقترن بها في علم اللّه ، أنّ الأمّة ما زالت فيها بقيّة لم ينقطع معها ترقّب استجابة بعض أفرادها لدعوة الخير ، ودخولهم في دين اللّه . وحين يعلم اللّه عزّ وجلّ ، أنّ الإمهال غير ذي جدوى بالنسبة إليهم ، فإنّه يقضي بإهلاكهم ، وينزل بهم معجّل العقاب الشامل .

التدبر :

*
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ :
أي : ولكلّ أمّة قضى اللّه بحكمته أن يهلكها إهلاكا عامّا شاملا أجل محدّد بقضائه وقدره لإهلاكها . كلمة
أُمَّةٍ
تطلق في الاستعمال القرآنيّ على كلّ مجموعة حية تجمعها صفات وخصائص ، أو روابط متميّزة . فكلّ أمّة من النّاس أرسل إليها رسول ليبلّغها رسالة ربّها ، فهي أمّة بلاغ ذلك الرّسول . ومن أجابه منهم واتّبعه فهم أمة الإجابة ، ومن قام بواجب الدعوة ، إلى دين اللّه من اتّباع الرّسول فهم أمّة الدّعوة . ومن قام بواجب الجهاد في سبيل اللّه منهم فهم أمّة الجهاد .