تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بسبب مكروه نزل فعلا بهم ، أو من أجل محبوب فاتهم الحصول عليهم . عبارة « عليهم » من جملة :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
تدلّ على أنّ الخوف لا يستعلي عليهم استعلاء الملازم المسيطر . وعبارة :
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
باستعمال الفعل المضارع الذي يدلّ على التجدّد ، تدلّ على أنّهم لا يكونون بحالة يتجدّد معهم فيها الحزن . وهذا يكون لهم في الدّنيا وفي الآخرة . أمّا في الدنيا فلأنّ إيمانهم باللّه واليوم الآخر ، وما أعدّ اللّه لهم من ثواب جزيل خالد في جنّات النعيم ، يجعلهم راضين عن اللّه جلّ جلاله تمام الرّضا بكلّ مقاديره ، مطمئنّين لحكمته ، واثقين بالثواب العظيم ، الّذي سوف يلقونه يوم الدّين . وهل يسيطر الخوف على من يترقّب مصيبة تصيبه بوزن حصاة ، وهو يعلم بيقين أنّ مكافأته عليها أعظم من وزن جبل ؟ ! . على أنّ ثواب اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين أعظم وأجلّ . وأمّا في الآخرة ، فمن اتّقّى وأصلح فإنّه لا يخاف من عقاب اللّه ، لأنّ رحمة اللّه جلّ جلاله ستشمله بالغفران والعفو ، وإنّه لا يحزن من أجل محبوب فاته في الدّنيا ، لأنّه سينال من النعيم فوق ما يتمنّى ، وفوق ما يحلم به ، وسيعطى كلّ ما يطلب ويشتهي ، ومزيدا فوق ذلك ما كان يعلمه ولا يتصوّره . وفوق حال من اتّقى وأصلح حال الأبرار ، وفوقهما حال المحسنين يوم الدّين .