والفريق من الأمّة الواحدة ، إذا اجتمعوا على رأي واحد متميّز افترقوا به على سائر إخوانهم ، تطلق عليهم كلمة « أمّة » .
حتّى الفرد الواحد المتميّز عن قومه ، هو أمّة وحده ، وقد كان إبراهيم عليه السّلام أمّة وحده ، إذ انفرد بكونه مؤمنا . قانتا للّه حنيفا في أوّل عهده ، قبل أن يؤمن به من آمن .
والمراد بلفظ « الأمّة » هنا في الآية الأمّة المكذّبة الكافرة . وأجلها هو أجل إهلاكها ، ويقابلها الأمّة المؤمنة ، وأجلها هو أجل نصرها على الأمّة الكافرة ، ونجاتها بمعونة من اللّه عزّ وجلّ وتأييد .
وكلمة « أجل » تأتي في اللّغة للدلالة في ثلاثة معاني :
المعنى الأوّل : الوقت المحدّد أو المناسب لحصول الشيء وابتداء زمانه ، مثل الأجل الذي كان في علم اللّه عزّ وجلّ لبعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم قبل بعثته .
المعنى الثاني : غاية الوقت المحدّد لشيء ما ، أو المأذون به ، مثل الأجل المحدّد في علم اللّه عزّ وجلّ لإنهاء ظروف الحياة الدنيا بقيام السّاعة .
المعنى الثالث : المدّة المحدّدة للشيء ، والمحصورة بين أوّل وآخر ، مثل أجل اليوم ، أو الشهر ، أو السّنة ، أو أجل الحيّ في الحياة الدنيا ، أو أجل الحياة الدّنيا كلّها منذ البدء وحتّى النهاية .
والمراد بالأجل في الآية الّتي نتدبّرها يدور حول الوقت المحدّد أو المناسب لحصول الشيء ، وحول غاية الوقت المحدّد لشيء ما ، أو المأذون به .
فالمعنى : ولكلّ أمّة مدّة إمهال أو تريّث ، ووقت محدّد أو مناسب
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 200
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٠٠